حبيب الله الهاشمي الخوئي

99

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم والتفّت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا وهل ترون موضعا لقدرة على شيء تريدونه وإنّ هذا الأمر أمر جاهليّة وإنّ لهؤلاء القوم مادّة إنّ النّاس من هذا الأمر إذا حرّك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ، ولا هذا ، فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق مسمحة فاهدّؤا عنّي وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة وتسقط منّة وتورث وهنا وذلَّة ، وسامسك الأمر ما استمسك وإذ لم أجد بدّا فاخر الدّواء الكيّ . اللغة ( أجلبوا ) عليه أي تألَّبوا واجتمعوا ( والحدّ ) منتهى الشيء ، ومن كلّ شيء حدّته ، وفي بعض النسخ ( على جدّ ) بالجيم المكسورة اسم من جدّ في الأمر من باب ضرب وقتل إذا اجتهد وسعى فيه ، ومنه يقال فلان محسن جدّا أي نهاية ومبالغة ( وعبدان ) بالكسر جمع عبد مثل جحش وجحشان والضمّ أيضا مثل تمر وتمران والأشهر في جمعه أعبد وعبيد وعباد و ( سام ) فلانا الأمر إذا كلَّفه إيّاه ، أكثر ما يستعمل في العذاب والشرّ قال سبحانه * ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ) * و ( هدأ ) القوم والصوت يهدأ من باب منع سكن و ( سمح ) سماحة جاد وأعطى أو وافق ما أريد منه وأسمح بالألف لغة وقال الأصمعي سمح ثلاثيا بماله وأسمح بقياده و ( المنّة ) بالضمّ كالقوّة لفظا ومعنى .